الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
200
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
قيل : كان سقاء أو دبّاغا ، فأنكروا تملكه لسقوط نسبه وفقره ، « 1 » فردّ عليهم قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ : اختاره عَلَيْكُمْ وهو أعلم بالمصالح منكم وَزادَهُ ما هو أنفع مما ذكرتم بَسْطَةً : سعة فِي الْعِلْمِ ولا يتمّ أمر السّياسة إلّا به وَالْجِسْمِ إذ الجسيم أعظم في النّفوس ، وأقوى على مكابدة الحروب . كان إذا مدّ الرجل القائم يده نال رأسه وَاللَّهُ له الملك يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ الفضل عَلِيمٌ بمن يصلح للملك . [ 248 ] - وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ حين طلبوا منه الحجّة على تمليك اللّه « طالوت » : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ : الصندوق « فعلوت » من التّوب ؛ لرجوع ما يخرج منه اليه غالبا ، وهو صندوق التوراة . وقيل : إنه المنزل على أمّ موسى لتقذفه به في اليمّ ، « 2 » وكان من شمشاد « 3 » مموّها بالذّهب ، نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين « 4 » فِيهِ في إتيانه سَكِينَةٌ سكون وطمأنينة لكم مِنْ رَبِّكُمْ أو في التّابوت أي مودع فيه ما تسكنون اليه وهو التّوراة ، وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل قدّمه فتسكن نفوسهم ويثبتون ، أو : صورة لها وجه كوجه الإنسان فيها ريح هفّافة « 5 » أو آية يسكنون إليها وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ رضراض الألواح ، « 6 » وعصا موسى ، وثيابه ، وعمامة هارون .
--> ( 1 ) نقله الزمخشري في تفسير الكشّاف 1 : 379 . ( 2 ) ذكره الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 353 عن علي بن إبراهيم في تفسيره . ( 3 ) هو خشب الشمشاد . ( 4 ) ذكره البيضاوي في تفسيره 1 : 253 . ( 5 ) الهفافة مؤنث الهفاف . وهي الريح الطيبة . ( 6 ) في « الف » : رضاض ، والرضراض : فتات الألواح ، وهي مكسوراتها .